الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
325
شرح ديوان ابن الفارض
أيضا بسمعي فلا انتفاع لي به لأنه يسمع الأصوات الكونية ويشتغل بالإدراكات الظلمانية . اه . وقال قدّس اللّه سرّه ، وهو مما رواه عنه الشيخ الإمام زكي الدين عبد العظيم المنذري المحدث بالقاهرة المحروسة رحمه اللّه تعالى : وحياة أشواقي إلي ك وحرمة الصّبر الجميل ما استحسنت عيني سوا ك ولا أنست إلى خليل [ المعنى ] « الواو » للقسم . « والحياة » ضد الموت . وقوله « أشواقي » جمع شوق . وقوله « إليك » الخطاب للحق الظاهر في صورة الخلق . وقوله « وحرمة » وفي نسخة وتربة أي مقبرة بطريق الاستعارة المكنية بذكر موت صبره في مقابلة حياة أشواقه . وقوله « الصبر الجميل » وهو الذي لا شكوى معه . وقوله « ما استحسنت » أي ما رأت حسنا في كل ما رأت . وقوله عيني فاعل استحسنت . وقوله « سواك » أي غيرك من جميع الأشياء والخطاب للحق المذكور . وقوله « ولا أنست » أي وجدت الأنس من وحشة الدنيا والآخرة . اه . وقال قدّس اللّه سرّه : يا راحلا وجميل الصّبر يتبعه هل من سبيل إلى لقياك يتّفق ما أنصفتك جفوني وهي دامية ولا وفى لك قلبي وهو يحترق [ الاعراب والمعنى ] « يا راحلا » كناية عن المتجلي بالوجود الحق تجليا برقيا فيظهر أمره بصور خلقه كلمح بالبصر . وقوله « وجميل الصبر » أي الصبر الجميل وهو الذي لا شكوى معه . والواو : للحال . والجملة حال من ضمير راحلا . وقوله « يتبعه » أي هو راحل معه أيضا . وقوله « هل من سبيل » أي طريق . وقوله « إلى لقياك » أي لقائك والخطاب للمتجلي الحق كما ذكرنا . وقوله « يتفق » أي يمكن حصوله . وقوله « ما أنصفتك » أي أعطتك الإنصاف وهو العدل وترك الجور في إعطاء الشيء حقه . وقوله « جفوني » جمع جفن يعني التي هي ناظرة إليك في وقت تجليك قبل رحيلك باستتارك وإظهارك ظلمة الكون مستعلية على أنوارك . وقوله « وهي » أي جفوني . وقوله « دامية » أي ذات دم يعني باكية على فراقك دما موضع الدمع . وهي جملة حالية ، واوها للحال من جفوني . وقوله « ولا وفى » أي بوعد القيام لك بالطاعة في جميع أوامرك ونواهيك ظاهرا وباطنا . وقوله « لك » متعلق بوفى . وقوله « قلبي » فاعل وفى . وقوله « وهو يحترق » جملة حالية من قلبي والواو للحال ، وهذا الاحتراق بنيران الفراق . اه .